الشيخ محمد السند
333
بحوث في القواعد الفقهية
وفيه : انّ صدر الآية وان كان مورده ذلك الا انه من الواضح ان الذيل ليس مختصاً في الظهور العرفي بمورد الصدر بل هو من جهة كون ذلك حق للمرأة ، ومن ثمّ استظهر الكثير عموم الحرمة لمجموع المتعددات أيضاً لو جعلهن كالمطلقات كلهن ، فالموضوع هو حقّ الزوجة بنحو الاطلاق وقد مرت الإشارة ان مفاد الآية هي مفاد ما تكرر في جملة من الآيات من الامساك بالمعروف أو التسريح باحسان ، وهي شاهد عموم موضوع الحكم . ونظير هذا التقريب للآية ما ذكروه في ما إذا اسلم أحد الزوجين ، كالزوجة حيث إن الاسلام موجب لمخالفتها في الدين فيجب انتفاء سلطنة الزوج عليها لعموم قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وبقاء الزوجية موجب للسلطنة مع انّ الزوجية إذا كانت باقية ينبغي بقاء جميع احكامها ، فعدم تمكينه من اخراجها وعدم البيتوتة عندها ، وعدم وطيها ، خروج عن قاعدة النكاح وبقاء احكامه ولما فيه من اضرار الزوجة ، لبقائها كالمعلقة . وقال في تفسير القمي في ذيل الآية ان تأتي واحدة وتذر الأخرى لا أيم ولاذات بعل . وهذه السنة - يشير إلى ما في الآية السابقة من اسقاط المرأة إلى بعض حقوقها - فيما كان كذلك إذا اقرّت المرأة ورضيت على ما صالحها عليه زوجها فلا جناح للزوج ولا على المرأة ، وان هي أبت طلقها أو يساوي بينهما لا يسعه إلى ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 155 .